العلامة الحلي
مقدمة المشرف 19
نهاية المرام في علم الكلام
اقتراف المعاصي فغير معلوم ، وقد اشتهر عنهم قولهم : لا تضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة . 5 . مسألة القضاء والقدر : إنّ مسألة القضاء والقدر وإن كان لها جذور قبل بزوغ نجم الإسلام وبعده ، لكنها أخذت لنفسها أهميّة خاصة في عصر الأمويين حيث كانوا يبرّرون استئثارهم وأعمالهم الإجرامية بالقضاء والقدر ، فصار ذلك سبباً ، لوقوع المسألة مثاراً للبحث والنقاش بين أهل الفكر من المسلمين . فالمسألة وإن كان لها جذور قبل الأمويين بين المسلمين لكنها كانت مطروحة بصورة فردية ولم تشكّل تيّاراً فكرياً ولا مذهباً كلاميّاً . روى الواقدي في مغازيه عن أُمّ الحارث الأنصارية وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين قالت : مرّ بي عمر بن الخطاب ( منهزماً ) فقلت : ما هذا ؟ فقال عمر : أمر اللّه ( 1 ) . وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - روى عبد اللّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللّه قدّره عليّ ثم يعذّبني ؟ قال : نعم يا بن اللخناء أما واللّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك ( 2 ) . استغلال الأمويين للقدر : لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون
--> 1 . الواقدي : المغازي : 3 / 904 . 2 . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 .